توقيف موظف برلماني سابق بحزب FPÖ إثر هجوم وحشي وشعارات نازية على سائق سيارة أجرة في شتايرمارك

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:

أكدت النيابة العامة النمساوية لوكالة الأنباء النمساوية (APA) فتح تحقيقات موسعة بشأن اعتداء وحشي تعرض له سائق سيارة أجرة (تاكسي) في مدينة Leoben، تخلله إطلاق هتافات نازية ممنوعة قانوناً مثل “Sieg Heil”. وتُشير نتائج التحقيقات الأولية عالية الحساسية إلى أن المتهمين الرئيسيين في القضية هم من الكوادر القيادية في “الحركة الهوية” اليمينية المتطرفة (IBÖ) في النمسا، بالإضافة إلى تورط موظف برلماني سابق ينتمي لحزب الحرية النمساوي (FPÖ).

تفاصيل الهجوم والاعتداء الجسدي

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الساعات الأولى من صباح يوم 18 يونيو الماضي، عندما تم استدعاء سائق التاكسي لنقل ركاب من حفل تابع لجمعية طلابية يمينية (Burschenschaft) تُدعى “Leder” في إحدى القاعات الصناعية في Leoben. وحين استقل ثلاثة من أعضاء الجمعية المركبة، بدؤوا في إطلاق شعارات نازية وصيحات “Heil Hitler”، مما دفع السائق لرفض توصيلهم وطلب منهم مغادرة السيارة، وقام على الفور بالاتصال بخط الطوارئ لإبلاغ الشرطة. وعندما حاول الركاب الفرار، سعى السائق لمنعهم لحين وصول دورية الشرطة لتحديد هوياتهم، إلا أنهم قاموا بالاعتداء عليه بوحشية؛ حيث أقدم أحدهم على خنقه وطرحه أرضاً، ومن ثم ركله وتوجيه ضربات متتالية له وهو على الأرض.

ووفقاً لإفادة إحدى الشهود، شارك في هذا الاعتداء الجسدي ممثل قيادي معروف في الحركة الهوية (IBÖ)، وهو الموظف البرلماني السابق لحزب الحرية، والذي لم يكن متواجداً داخل التاكسي في البداية، بل تدخل لتقديم دعم عنيف لزملائه الملاحقين من قبل السائق.

خلفيات المتهمين وعلاقتهم بالبرلمان

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها صحيفة “Der Standard”، فإن المتهم الأول هو شاب ألماني يُعد الوجه الجديد لـ “الحركة الهوية” في فيينا عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي سارع لحذف حساباته العامة بعد الحادثة. أما المتهم الثاني، فهو عضو قديم في الحركة النمساوية وكان يعمل حتى فترة وجيزة كموظف برلماني لدى أحد نواب حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، ويُعتقد أنه مسؤول عن تنظيم نزالات ملاكمة في قبو تابع للحركة في الدائرة الخامسة بفيينا. كما ينتمي كلا المتهمين إلى جمعية طلابية راديكالية متطرفة تُدعى “Olympia”.

من جانبه، أكد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) لوكالة الأنباء النمساوية أن عقد عمل الموظف المذكور قد تم إنهاؤه قبل أسابيع، علماً أن الحزب يواجه انتقادات حادة مؤخراً بسبب توظيف عناصر من الحركة الهوية داخل البرلمان. وتجدر الإشارة إلى أن المتهم يواجه أيضاً تحقيقات منفصلة بتهمة التحريض على الكراهية (Verhetzung) بسبب منشور له على موقع إنستغرام.

اختفاء قوائم الاتصالات وتحركات الشرطة

وكشف جزء من ملف التحقيقات عن علامات استفهام حول اختفاء سجلات الهاتف. ورغم أن الحجز تم عبر سيدة، مما يعني توفر رقمها لدى شركة التاكسي، إلا أن عناصر الشرطة الذين توجهوا للقاء مدير الشركة يوم 22 يونيو أفادوا في المحضر الرسمي بعدم العثور على أي قائمة اتصالات تخص الفترة الزمنية للحادثة، مشيرين إلى أن رغبة المدير في التعاون مع السلطات كانت “محدودة للغاية”.

وفي سياق متصل، نفذت الشرطة ومجموعة الإجراءات الفورية في فيينا قبل ثلاثة أيام تفتيشاً دقيقاً لقبو الحركة الهوية في الدائرة الخامسة بفيينا، وعثرت على حواجز حديدية تُستخدم لنزالات الملاكمة، وتُحقق السلطات حالياً في انتهاكات محتملة لقانون حظر الرموز النازية (Symbolegesetz) بسبب ملصقات وُجدت في الموقع.

ردود الفعل السياسية والشعبية

أثار الحادث موجة استنكار سياسي واسع؛ ووصف المتحدث باسم شؤون اليمين المتطرف في حزب الخضر، Lukas Hammer، هؤلاء الكوادر بأنهم “عصابة ضرب” (Schlägertruppe)، منتقداً بشدة حزب الحرية ورئيس البرلمان Walter Rosenkranz للسماح بوجود أشخاص يشكلون خطراً أمنياً داخل المؤسسات الديمقراطية، مطالباً الحزب بالكشف عن التوقيت الدقيق لإقالة الموظف وإحصاء عدد زملائه في البرلمان. وعلى الصعيد الشعبي، شهدت مدينة Leoben خروج مظاهرة تضامنية مع سائق التاكسي المحلى ضمت المئات للتنديد باليمين المتطرف والعنف والعنصرية. وبناءً على المبادئ القانونية، فإن المتهمين بريئون حتى تثبت إدانتهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى